بحث هذه المدونة الإلكترونية

النقش على الحجر


منذ ان قالت ( تيته ) الله يرحمها لامي, الارض الي بتجي من غير حرب بتهون عليك تسليمها, كانت تهدف لمنع امي من تقديم المساعدات لنا ونحن صغارا.

نشانا على فكره المشاركه وان العمل يصقل مواهب الانسان, حتى وان لم يكن هناك مقابل.

اليوم وانا اعمل في برنامج الامان الاسري الوطني , كان اول ماطالبت بتفعيله هو دور المتطوعين كوني متطوعه سابقه فانا اعلم جيدا ان لا احد يجبرك على العمل سوى رغبتك الشديده له .

وهي ماتزرع في نفوسنا الاخلاص والامانه في العمل, سواء كان هناك مميزات ام لا يكفي ان اتذكر اني عملت سابقا لاشهر طويله دون عائد مادي.

واليوم حين استمعت الى زميلتي سيرين وهي تحكي تجربتها في رحلة قامت بها لامريكا, وما ذكرته عن دور التطوع في تعزيز انتماء الابناء للوطن, وفي تحفيزهم على العمل الخيري دون النظر للعائدات الماديه.

ترائت لذهني صور عن الماضي البعيد, صور جدتي حين كانت تجمعنا في مكان واحد لمساعدتها على تجميع حبوب الفاصوليا, او طحن الطماطم لعمل الصلصه, او لتقشير الذره, مجموعه كبيره من الاطفال اعمارنا تتراوح بين الخامسه والعاشره, اولاد وبنات , وكانت تغمرنا السعادة لهذا العمل حتى انها تصل لحد الصراع تنافسا بيننا للقيام بتلك الاعمال.

كما كانت ابنة خالي تجمعنا لنساعدها في الخياطه, وزوجه خالي كانت تقوم بشك الكرستال على قطع قماشيه وعملها لوحات مزخرفه او ايات قرانية لتبيعها, وتحضيرنا الاغراض الازمه للقيام برحله للغوطه او لنبع بردى, ولم اكن لاطلب من الخادمه ان تقوم باي مساعدة,
واكثر ما يمتعني في تلك الايام هي ان افيق باكرا جدا لالحق على اول دفعه خبز صامولي تخرج من فرن جدي , وكنا نتهافت على القطعه لاكلها, لا اعلم هل كان لحلاوة طعمها او لرائحه الخبز الطازج او بحثا عن دفئ لا نلمسه في خبز المصانع المتوفر في السوبرماركات .

كل هذا مر امامي كشريط ذكريات وبجانبي خمس شابات في عمر الزهور زميلات اختي الصغيره , احضرتهن كمتطوعات علهن يجدن فرصه لتجربة هذا الدور, وليقضين بعض الوقت المفيد خلال اجازه الصيف الطويله والممله.

وكما قيل قديما ( العلم بالصغر ,, كالنقش على الحجر)



كل الامور صغائر !!


هل يهم ان كنت انا من سادفع مخالفات ساهر التي قام بها سائقي الهندي ؟!!

صحيح ان الامر يشعر بالاحباط , وصحيح اني كل ما اضطريت لدفع احدى تلك المخالفات الباهظه اقول بحزن

(ليتها كانت بيدي لا بيد عمر ).. لكن لم نهتم بصغائر الامور؟؟...فكل الامور صغائر..

هل هو امر مزعج حين يفصح احد الاشخاص ذوي المناصب عن عدم اهمية ما اطمح له ,حتى وان حفرت الارض بسبابتي لاستخراج البترول ؟؟

طبيعي لن يزعجني!!

فقد امر الملك بحفظ البترول للاجيال القادمة,, ولنبتعد عن صغائر الامور..

ولن ارغب طبعا بسماع اعتراض من اي شخص يشعر بالاسى على فقدان احبابه من شركاء خدمة البلاك بيري,, فلم خلق الله الحمام الزاجل ؟؟ هل خلق ليغني مثلا ؟؟ :)

الطبيعي انه خلق ليقوم بمهمة ارسال الرسائل بين الاصدقاء ,, ارايتم يجب ان نبتعد عن صغائر الامور...

ومن صغائر الامور ايضا اعتراضنا على انتشار الشباب الذي تفوح رائحة الفراغ من ثغرات رؤوسهم ,, الطبيعي ان يكتسحهم فراغ قاتل فلا يوجد لهم مايمكن القيام به سوى رؤية عروض الاسعار الخيالية للبرامج الترفيهية الشبابيه ,, ترفعوا عن صغائر الامور...

حتى وان قابلنا احد المقتولين بسهام الغرام,, وقد اكتوى بنار الحب حتى اختلفت معالم وجهه واصبح اقرب لكونه سفيراُ للفلبين او الصين,, فهل هذا امر جلل؟؟

الطبيعي انه من صغائر صغائر الامور ..

لا اعلم ان كان هناك مقياس للصغائر من الكبائر , ولكن الحقيقه الوحيده التي ستكون ركن اساسي لهذه التساؤلات .

ان كل ما يمكنه المساس بمشاعر البشر, ما يدفع البشر لذرف الدموع قهرا , لما هو سبب باخراج زفرة انكسار

هذا بحد ذاته كبيره لن تغفر , فلا اهم من كون الانسان سعيدا حتى وان استعان بصغائرها لمواجهة الكبائر!!

واعتذر لمعلمي الذي امنت برسالته وصوته الذي لا يفارق مخيلتي

لاتهتمي بصغائر الامور ,, فكل الامور صغائر

في زمن دق المسامير

عجبا لكم يامن تبحثون عن الاصلاح في اضواء الكميرات, هل سالتم انفسكم لمن هذا الجهد ؟؟

اليس ماتسعون له هو لنا ؟ ام انها شعارات تقال على المنابر بغية الجوائز والمكافئات ؟

ماسمعته من احدى الفنانات التشكيليات وصديقاتها الكاتبات السعوديات اللاتي ابدين استيائهن من بلادهن معللات كلامهن بان الاوضاع لن تتحسن وستبقى وان مايحصل هو مجرد شكليات دفعت لها الاموال.

هل سالن انفسهن عن الفرق الشاسع بين زمنهن وزمننا؟

احزنني كميه العبارات السلبية وكانهن يغبطوننا على مانعيشه من نهضه حضاريه ومن موارد متوفره تنتظر مننا ان نكبر قليلا حتى نستطيع اعمارها لنا.

قالت لي الفنانه التشكيليه, قبل اربعين عام قمت بدق المسامير حتى اصنع براويز لاعرض بها لوحاتي حيث اقمنا اول معرض بانفسنا وبجهود فرديه ولم نحصل على اي اهتمام من المسؤولين.

وكيف للمسؤولين ان يحرصوا على معرض لمجموعه من الرسامات في الوقت الذي كان شغلهم الشاغل هو توحيد اطراف المملكه والسعي وراء الاستقرار السياسي؟

وهل سيعني لهم ما اذا دقت المسمار او دقت يدها في الوقت الذي كانت الحروب الداخليه موشكه على ان تدق رؤوس العباد؟

او حتى حين يقوم احد المسؤولين بالركض لاهثا خلف كاميرا لصحفي حتى يمن عليه بحبر قلمه في صفحات احدى المجلات, متشدقا بمعانة الشباب وسعيه المتفاني خلف تحقيق احلامنا, ولن يتوانا في توجيه الملاحظات الجارحه لنا لمجرد ابدائنا للرأي .

ام ان نظرية المدينه الفاضلة والتي حاول شخص كان يحمل بنظري قدر من الاحترام والمثاليه حين قيل له لما لا تجمع الاخطاء لتلافيها, فكان رده وبكل بساطه المدينه الفاضله تقوم على الطبقية!!

لا اعلم هل نحن محاربون فقط لاننا اصبحنا نملك مالم يستطع السابقون امتلاكه او حتى مجرد الحلم به؟
ام ان نظريه التغيير المرفوضه هي المسيطره على الوضع, وكل جديد مكروه حتى يثبت العكس..



لا يوجد برزخ .. في عقول البشر

وصلتني منذ فتره صور توضح كيف ان الانهار والبحار لا تختلط, وان هذه الحاله الاعجازيه يطلق عليها ( برزخ ).

توقفت كثيرا مدهوشه من عظمة المشهد ومن غرابة حدوثه ايضا !!
وكنت اتسائل: كيف ان النهر الاول يمشي بمحاذات النهر الثاني دون ان يختلطا ببعضهما ومع حفاظهما على خصائصهما !! فما بال عقولنا لا تعمل بنفس هذا التقنية ؟؟

فنحن ذو افكار واراء متدفقة ومع ذلك لا يمكن ان نقف بحياديه او كما يحلو لي ان اطلق عليها ( برزخيه ) تجاه اراء الاخرين ؟؟

اتعجب في كيفيه الحكم على الاخر من خلال تصرفاته واعتباره واحد من اثنين اما صديق او عدو وبكلا الحالتين يحصل على المميزات المطلقه لذلك المسمى.

الا يمكن لي ان اختلف بالراي مع والدي دون ان يخلط ذلك بموضوع الغاء رحلتي , مصروفي , زيارتي لصديقاتي .... الخ ؟؟

ام هل يمكن ان اقول لزوجي رايي به دون ان تلحقني كلمات الطلاق, مالم تكن دروسا في التكواندو ؟؟

هل يمكن ان اعبر عن اختلافي مع دكتورتي بالجامعه دون ان اجد نفسي احمل مواد تلك الدكتورة وعلى مدى اعوام متتاليه ؟؟

وبرايكم هل يجوز لي ان اختلف مع مديري بالعمل دون ان يؤثر ذلك على ميزانية اخر الشهر مالم تقطع تماما واحصل على اجازه غير منتهيه ؟؟

وهل يمكن لي ان اخبر احد الساسة العرب انه مخطئ بقراره , دون ان اجد نفسي مكبله وملقى بس في احد الغوانتانامويات العربية ؟؟

هذا هو البرزخ الذي ابحث عنه, البرزخ الفكري والذي يعتبر بتنفيذه شبه مستحيل, حتى ان مجرد التفكير بمجرد حصوله هي معجزة بحد ذاتها ..

فسلامي على الخلط الفكري العربي ,, معاهم معاهم ,, عليهم عليهم :)