بحث هذه المدونة الإلكترونية

صمتنا عن السفيه َ!!



إذا نطق السفيه فلا تجبه      فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنه         وإن خليته كمدا يموت


وتخيلت الشافعي على باب إحدى الشركات أو الدوائر ويحمل بيده معاملة, ويقف في صف لا يقل عدد الواقفين به عن 30 شخص , وحين يصله الدور يخبره الموظف المسؤول " والله اوراقك كامله بس ليش موب حاط أوراقك بملف اخضر ؟ معليش يا لأخو روح جيب لك ملف أخضر علاق وتعال مره ثانيه ولا تعطل الطابور لو سمحت " !!!

ثم يخرج بثوبه وعمته ليحضر الملف الاخضر( العلاق ) ليستوقفه رجل يرتدي ثوب وشماغ وبفمه عود أسنان ليسأله " هيّ انتا .. فين روح ؟ " فيرمقه الشافعي بنظره كلها إستغراب , ليكمل الرجل حديثه " أنت يبغى شغل سواق ؟ ولا مافي معلوم ؟ "

ويتركه الشافعي وهو يتسائل عن البلد التي اتى منها هذا الرجل وما طبيعة لهجته العجيبة!!

يكمل طريقه بحثا عن الملف, ويدخل إحدى المكتبات فإذا بإمرأة كبيرة بالسن تسأله " يا خوي تقدر تقرأ لي الورقة الي كاتبينها عيالي ؟ نظري ضعيف ما أشوف " وحين يمسكن بالورقة يأتي رجل ملتحي وثوبه قصير ليصرخ في وجهه قائلا "أستغفر الله !! وش تصير لك هذي الحرمة ؟ وكيف تحكي معها بدون محرمها ؟ وصوتها عورة " فتجيبه المرأة "معليش أنا الي قلت له يقرأ لي الورقة " فيجيب " لا تحكين معي أنا ما أحكي مع حريم والعياذ بالله !! إقعدي ببيتك وإنستري !!"

يمسك الشافعي بالملف الاخضر ويصد عن الرجل ثم يخرج حتى يكمل أوراقه وفي نفسه يردد " إذا نطق السفيه فلا تجبه".

يصل إلى الدائرة وقد خف عدد العملاء و"الموظفين" وهناك لافته كتب عليها "ينتهي الدوام الساعة 2 ظهرا" أي أنه بقي حوالي 35 دقيقه , يتجه الى الرجل المسؤول, فيجده قد تمدد على الأريكة الجلدية المريحة, ووضع شماغه على وجهه
يقاطعه الشافعي طالبا منه الإطلاع على الملف!!
فينظر له الرجل بكل عين ساخطه ويقول " أنت ما تشوف ؟ ولا خلاص تحسبونا مكاين ؟ انتهى الدوام يا عمي تعال بكره "

يا ترى هل سيكرر البيت الذي ذكره ام أنه سيقول أبيات اخرى بحكم كثرة " السفهاء" في هذا الزمان ؟؟

رحمك الله يا محمد بن ادريس الشافعي فلا ندري الآن ما إذا كان كلامك حل أم أنه كلام عثى عليه الدهر؟!!
لأن صمتنا عن السفهاء سيجعلنا في خبر "كان" !!!



حتى الفصفص !!





مع تسونامي الأسعار الذي إجتاح حياتنا في الفترات الأخيره, إلا أن أكثر ما أحزنني أن أذهب لبائع المكسرات الذي إعتدت الذهاب له كل ثلاثاء حتى اشتري كيلو " فصفص" *، لأفاجاء بإرتفاع سعر الكيلو ريالين!!

وحين سألت البائع عن السبب، قال لي: " طبعا كل شي صار غالي حتى الفصفص وبعدين ليش متضايقه وقفت على الفصفص ؟؟"

بيني وبينكم لقد صدق،( وقفت على الفصفص !! ) كل شيء إرتفع ثمنه إلا الوقود ( البرنزين ), ماشاء الله تبارك الله ولاحول ولا قوة الا بالله , خشية أن أصيب بنزيننا بعين حاسده ترفع سعره هو الأخر فنصبح على مافعلنا نادمين.

كلام البائع استوقفني وكأن شريط الذكريات يعود بي سنوات للخلف إلى سنوات الطفولة المتأخرة حين سمعت كلمة " غلاء" وكانت ضمن عباره غلاء المهور, وبعدها غلاء الفواتير، ثم غلاء السكن ثم غلاء الرز والمواد الغذائية وأخيرا غلاء الفصفص!!

وهذا يقودنا إلى أننا لو لم نرفع سعر العرايس كان ما صار الفصفص غالي , فصار فينا زي الغراب الي حب يرقص رقص الحبارى

يعني لا إحنا الي تزوجنا ولا إحنا الي وفرنا قيمة الفصفص !!



* فصفص/ الحب المصري ، او بزر بالشامي :)



وما المانع؟؟




قدمت طلب استفسار من المديرة عن سبب تقييم عملي خلال العام بتقدير "جيد " , إعتبرته نوع من قلة الذوق والتعدي على دورها كرئيسة لعملي!!

وحين ذكرت ما حدث لإحدى صديقاتي وخاصه أنها " سوابق " أي عملت في مدرسه أهلية, قالت لي "عادي لازم يحطون لك جيد علشان تبدعي السنه الجايه"، لم تقنعني إجابتها الغير منطقيه بنظري على الأقل!!

ثم ذكرت ما حدث معي لزميلتي بالعمل فردت بطريقه بارده جدا " دايم يسوون كذا معنا اهم شي عندي يجددون عقدي"

حينها شعرت بحزن شديد، ليس من طريقة المديرة في تعاملها مع الموضوع, وليس من كلام صديقتي التي لم ترى مدى الانجازات التي قمت بها خلال العام , ولا من خوفي من بقائي عاطله عن العمل مثلما ذكرت زميلتي.

بل ما أحزنني السلبيه في ردات الفعل تجاه موقف مماثل, فما المانع من مناقشة المشكلة ؟ وما المانع من التحقيق؟ وما المانع من التقييم المهني الصحيح لدور الموظف ؟

ما المانع من" التقويم" بعد" التقييم" ؟؟؟

بعدها بفترة بسيطة جائني رد على سؤالي بأن قيل لي : " دعي الخلق للخالق , وستواجهين كثيرا أشخاص لا يملكون ضمير، لذا يجب أن تتقبلي بصدر رحب قرارات إعتباطيه تصدر عن أصحاب السلطة ( ولا أقصد الخضراء منها ) !!
:)




إسمحوا لي ,, فأنا أعترض !!


أن أجد نفسي مجبره على حب كتاب قرأته زميلتي ووافق افكارها ومفاهيمها.

أن أهتف مطالبه بحقوق المرأة السعودية، لأكتشف بأن الخطاء صادر عن المسؤولين عن تنفيذ القرارات الموجودة أساسا في تشريعات الدولة، ولكن نحن نجهل بوجودها.

أن اقول " عيب " في وجه طفل صغير دفعه فضوله للسؤال عن كيفية الولادة الطبيعية التي رأها قبل ساعات في قناة عربيه تُصّدر لنا برامج أمريكيه صورت له كل مايلزم لفك رموز الإنجاب.

أن اعمل في نطاق مؤسسة دون العلم بالحقوق والواجبات الخاصة بي وبعملاء تلك المؤسسة.

أن اسمع حكم شرعي يحوي في طياته العديد من أراء العلماء خلال 1400 سنة مضت، دون محاولة البحث مجددا ومعرفة صحه أرائهم، أم أنها تحتاج للقليل من التحديث حسب مجريات العصر.

أن أرى معلمة سعوديه بمدرسة أهلية تحصل على نصف ما تاخذه المعلمة ذات الجنسية الامريكية، لتقدم نفس المادة العلمية.

أن اقرر تنصيب نفسي كمصدر أساسي وثابت لقوانين الصح والخطاء وتقييم الأخرين على تصرفاتهم.

اذن،،،

قد لا نتفق بصحة أرائنا , لكن لنبحث عن الطريقة المناسبة للإتفاق!!!