بحث هذه المدونة الإلكترونية

يا شـامُ ، يا شـامَةَ الدُّنيا ، ووَردَتَها


كم اهواكِ ..
يا شام.. يا ارض الحضارة..

حينا كنا صغارا لم يكن لنا بد من الاقامه في دمشق طوال 3 اشهر في كل صيف ولم يكن هناك مفر من الذهاب شهرا في الشتاءا.
وكنت امتعض كثيرا فبودي ان ازور باقي دول العالم.. لمَ سوريا؟ 
ولكن ما ان ارى وجه جدي ( ابو عيد ) رحمه الله واقف عند باب عمارته في الميدان.. ينتظر وصولنا وبيده كوب من الشاي حتى انسى ما اعترضت عليه، وتستقبلني جدتي ( تيته ام عيد ) رحمها الله بحضن دافيئ ، ولنبدأ بالركض والصراخ والضحك ..نخرج ل (ارض الديار) و الشمس والزريعه المحيطه بنا وكل الأطفال من بنات وأولاد فرحين بقدومنا .. او بالأصح عودتنا .
لاتغيب عن مخيلتي تلك الأيام.. حين كنت اذهب لسوق الحمديه مارة بين اصحاب الحرف والفنانين وأقف امام كل واحد منهم برهة محاولة بجهد ان اعرف ماذا يصنع؟
فهذا يدق النحاس وهذا يغزل الصوف واخر يصنع الحلوى, ونكمل طريقنا بجانب الجامع الأموي فأرى تلك القهاوي الشعبية حيث يجتمع الناس فلا تفرق بين متعلم وجاهل ، كلهم مثقفون يتباحثون وينقلون أخبار الماضي وحديث الحاضر بيدهم فناجيل القهوة واكواب الشاي، و أرى بعض النسوة وقد توجهن لحمامات السوق الموجوده في حارات وأزقه لاتعرف لها بداية من نهايه ، مكملين طريقنا حتى نصل لمنزل خالتي وداد رحمها الله هي وزوجها .. فتبدأ جلسة السمر بعد صلاة العشاء بعد ان يعزف زوجها على اوتار القانون اجمل معزوفات.. هو طبيب اطفال لكن الموسيقى هي متنفسه فكان يطربنا بأجمل الحان غنتها السيده ام كلثوم ، او القدود الحلبية الفاتنه.
اوحين امشي في ازقة حي الميدان ذاهبة لمنزل جد امي ، ولا اعلم الى اليوم ما السر في اهتمامي بزياره ( تيته ام حسين) اشتري بطريقي بسكوت طري جدا لاقدمه لها ظنا مني أنها تحبه فتحضنني .. و انا على يقين الان انها لم تكن لتأكله ولكنها لم ترفض هديتي لها يوما ، ولم اتوقف الا بعد وفاتها.
لم انسى يوما حين اجلس بجانب زوجة خالي (روعه) وهي تطرز وتشك اجمل لوحات لأيات قرأنية وكنت افرح كثيرا حين تعلمني كيف اطرز معها، ثم اذهب لزوجه خالي (روضه) لاخذ نصيبي من البندورة اللذيذة، وكانت رحاب تضعني بحضنها لتلعب بشعري وتحكي لي قصص ومغامرات علي بابا والشاطر حسن.
وكانت لنا مغامرات كثيره مع ابناء وبنات خالي فكنا نضع الصابون على الارض لنتزحلق ولن انسى يوما وجه ابن خالي أكرم بعد ان اقنعناه ان في الشجره خلية نحل سنأكل عسلها ، ولكن اكتشفنا انها عش دبابير هاجت بوجهه فأختفت ملامحه بعد ان قضى يومين بالمستشفى.
او حين نذهب للمخيم الصيفي من بزوغ الشمس فلا نعود الا ونحن منهكين تماما.. وأجمل الأنشطه التي نسعد بها هي حين نتحضر لمسرح العرائس فنختار القصه التي سنصنع شخصياتها ,, ولا يخلو الأمر من البكاء بعد إختلافنا حول من يكون صاحب الشخصيه الطيبه، وزيارتنا للمكتبة العامه والتي كانت حصن بنظري او حتى حين نذهب لمقام صلاح الدين الايوبي كانت اعلم بان هنا يقيم اعظم رجل عرفه تاريخ الفتوحات الاسلامية.
روعة المناظر الطبيعية التي لم تفارق مخيلتي عن زيارتي لمشتى حلو ووادي العيون لم تكن يوما ذكرى مرت مرور الكرام.
والكثير الكثير من الذكريات. 
لا اعلم هل حبي للشام كونها ارض الحضارات ام لاني رأبيت على حبها من حب امي لها..

يا شـامُ ، يا شـامَةَ الدُّنيا ، ووَردَتَها
يا مَـنْ بحُسـنِكِ أوجعـتِ الأزاميلا

ودَدْتُ لو زَرَعُـوني فيـكِ مِئـذَنَـةً
أو علَّقـونـي على الأبـوابِ قِنديـلا

يا بلْدَةَ السَّـبْعَةِ الأنهـارِ .. يا بَلَـدي
ويا قميصاً بزهـرِ الخـوخِ مشـغولا

ويـا حِصـاناً تَخلَّـى عَـن أعِنَّتِـهِ
وراحَ يفـتـحُ معلـوماً ومـجهـولا

هـواكَ يا بَـرَدَى كالسَّـيْفِ يسكُنُني
ومـا مَلكْـتُ لأمـرِ الحـبِّ تَبديـلا

أيّـامَ في دُمَّـرٍ كُنّا .. وكـانَ فَمـي
على ضفائرِها .. حَفْـراً .. وتَنزيـلا

والنهـرُ يُسـمِعُنا أحلـى قـصائـدِه
والسَّـرْوُ يلبسُ بالسّـاقِ الخَـلاخيلا

يا مَنْ على ورقِ الصّفصَفاتِ يكتِبُني
شعراً ... وينقشُني في الأرضِ أيلولا

يا مَنْ يعيدُ كراريسي .. ومَدرَسَـتي
والقمحَ ، واللّوزَ ، والزُّرقَ المواويلا

يا شـامُ إنْ كنتُ أُخفـي ما أُكابِـدُهُ
فأجمَـلُ الحبِّ حـبٌّ ـ بعدَ ما قيلا

نزار قباني

ولتستمتع برؤية الشام وجمالها ماعليك سوى ان تشاهد هذا المقطع
by Ruslan Fedotow

video

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق